الشيخ محمد الصادقي
63
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هنا « فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » لها أبعاد ، منها إمضاء العزم بعد المشاورة بما عزمت بوحي اللّه ، دون أن تخاف أحدا خالفك في الأمر كما حصل في ابن أبي سلول . ومنها ان لا دور للتوكل على اللّه إلا بعد تقديم كل المساعي في سبيل التعرف إلى صالح الأمر وتحقيقه ، تقديما فرديا وجماعيا ، ومن ثم « فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » . ومنها ألا يتكل الإنسان على ما اهتم وقدّم ، بل وعليه ان يتوكل على اللّه في إمضاء ما يمضي دون استقلال لنفسه ولا استغلال ، بل هو توكل على اللّه فيما يسعى « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » . ولقد كانت هذه سنة رسالية زمن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والأئمة من آل الرسول ( عليهم السلام ) ، حيث كانوا يضعون الضائعين على الطريق الواضح على ضوء الشورى ، مفيدين غير مستفيدين إلّا تدريبا أريبا « 1 » . و قد أشار ابن عباس على الإمام علي ( عليه السلام ) ما لم يوافق رأيه فقال : لك أن تشير علي وأرى فان عصيتك فأطعني « 2 » . فما استشارته ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أمته إلا كما استشاره اللّه تعالى
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 405 في تفسير العياشي أحمد بن محمد عن علي بن مهزيار قال : كتب إلى أبو جعفر ( عليهما السلام ) أن سل فلانا أن يشير علي ويتخير لنفسه فهو يعلم ما يجوز في بلده وكيف يعامل السلاطين فان المشورة مباركة قال اللّه لنبيه في محكم كتابه « وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ » فإن كان ما يقول مما يجوز كنت أصوب رأيه وان كان غير ذلك رجوت ان أضعه على الطريق الواضح إنشاء اللّه « وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ » قال : يعني الاستخارة . ( 2 ) . نهج البلاغة باب الحكم الرقم 321 عنه ( عليه السلام ) .